أبو الغيط: لن نقبل بأقل من كامل مساحة الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 67
أعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ان العرب ومصر لن يقبلوا بأقل من كامل مساحة الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، مشددا على الرؤية المصرية أن القدس يمكن أن تكون مفتوحة للفلسطينيين والإسرائيليين دون أسوار تعزل بينهما على أن يكون للفلسطينيين كامل الحق في السيادة على القدس الشرقية وللإسرائيليين القدس الغربية.
وأكد أبو الغيط، في تصريحات للصحفيين المصريين بواشنطن، ان القدس هى حق الفلسطينيين وهي العاصمة المستقبلية لهم. وقال "من أجل التوصل إلى تسوية فإننا نعتقد أنه يمكن للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أن يعيشا سويا في مدينة مفتوحة لا توجد بينهما أسوار، ولكن على أن يكون للفلسطينيين السلطة والسيادة على القدس الشرقية ولإسرائيل السلطة والسيادة على القدس الغربية".
واضاف "إن الجانب الأميركي استمع باهتمام لهذا الطرح المصري لإيمانه بمصداقيته، وأنه يمكن عندما يتفق على المفاوضات أن يتم التركيز في بدايتها على مسألة ترسيم الحدود"، مضيفا أنه إذا تم تحديد هذه الحدود فسيكون كل ما داخل هذه الحدود هو حق للطرف الذي يخصه.
وأشار إلى أنه إذا تمسكت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والدول العربية والفلسطينيون بخطوط 1967 باعتبارها الأساس، وأصرت على أن مجمل الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وبنفس الحجم هي أساس الدولة الفلسطينية، عندئذ ستضطر إسرائيل للجوء إما إلى إخلاء مستوطنات أو إلى تبادل للأراضي.
واعتبر أبو الغيط انه من المبكر التحدث عن استضافة مصر لمؤتمر يجمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس محمود عباس. وقال "عندما يوضع الأساس المناسب للقاء بين الأطراف، لاستكشاف المواقف وليس للتفاوض، فعندئذ يمكن لهذا الاجتماع أن يعقد إذا وافقت الأطراف على ذلك". واستبعد أبو الغيط إمكانية عقد مثل هذا الاجتماع.
وأكد ان إسرائيل هي المشكلة أمام استئناف المفاوضات، إذ لا توجد مطالب من الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي تجاه الفلسطينيين سوى حضور المفاوضات، واستبعد أن يحضر الفلسطينيون المفاوضات طالما بقي الوضع على ما هو عليه. وقال "يجب أن تظهر إسرائيل من النوايا والالتزامات ما يؤمن مصداقية العملية القادمة إذا ما تم الدخول فيها".
وأوضح أبو الغيط ان المبعوث الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشيل عندما تحدث عن أن المفاوضات يمكن أن يتم الانتهاء منها في أقل من عامين كان يتحدث على فرضية إذا بدأت من أساسه.
من ناحية أخرى، نفى أبو الغيط علم مصر بأي خطاب ضمانات قدمته الجامعة العربية للإدارة الأميركية. وكان رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني ذكر أن قطر بصفتها رئيس الدورة الحالية للجامعة العربية سلمت واشنطن خطاب ضمانات يتعلق بعملية السلام عقب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت في أيلول الماضي.
إلا أن أبو الغيط أوضح أن الخطاب الوحيد الذي سلمته الجامعة العربية هو ذلك الذي وقعه وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بصفته رئيس الاجتماع الوزاري في نهاية 2008 وعمرو موسى أمين عام الجامعة العربية.
وأشار أبو الغيط إلى ان هذا الخطاب صيغ فى القاهرة وشارك فيه وزراء الخارجية العرب الذين دعوا فيه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل توليها مباشرة، على أن تركز على جهد السلام وأن تطرح تسوية وتدفع بها، موضحا أن رد إدارة أوباما على الرسالة كان فى شكل الجهد الذي يقوم به ميتشيل حاليا، معربا عن اعتقاده بأن واشنطن ستواصل جهودها.
وقال أبو الغيط "إن الهدف من توجه ميتشيل إلى كل من بروكسل وباريس بعد غد (غدا) هو إطلاع اللجنة الرباعية المعنية بخارطة الطريق على الأفكار الأميركية والتحركات التي ستقوم بها واشنطن في المرحلة المقبلة.. وحتى هذه اللحظة الأرضية ليست مهيأة بعد لعودة الفلسطينيين للمفاوضات".
واستبعد أبو الغيط أن يطرح الرئيس الأميركي مبادرة لكنه توقع أن يطرح رؤية أميركية لكيفية التسوية بعد أن يتوقع أن يكون رد فعل إيجابي لها. وقال "إن الجانب العربي يتكلم بينما إسرائيل تتحرك على الأرض، ولذا فإن مصر حريصة على التحرك بسرعة"، مضيفا "أن البعض يكتفي بالانتقاد والتشكيك في كل الجهود، وهو لا يملك سوى ذلك، بينما البعض الآخر يتحرك ويتناول الأمور بالكثير من الجدية والتشاور، وآخرون يجلسون ويقولون إنهم سيقاتلون ويحاربون".
وأوضح ان الأوراق التي في أيدي الجانب العربي هي قدرتهم على التأثير على المجتمع الدولي والعالم الغربي والتحذير من الانزلاق إلى مواجهة بين إسرائيل والعرب وبين الإسلام والغرب بسبب تعقد المشكلة، وعدم حدوث انفراجة أو تسوية للقضية الفلسطينية التي أكدت مصر مرارا انها جوهر الصراع في الشرق الوسط والسبب في الكثير من المآسي والآلام التي يمر بها العام اليوم وتوتر علاقة الغرب بالإسلام، وقال "إذا نجحنا في تحقيق انفراجة وتسوية، فلعل ذلك يؤدي إلى تخفيف هذا التوتر في هذه المنطقة".
واعلن ابو الغيط ان مصر قررت منع أي قوافل مساعدات انسانية لغزة من عبور اراضيها.
وقال ابو الغيط، في تصريحات ادلى بها في واشنطن ونشرتها صحيفة الأهرام الحكومية ان "مصر لن تسمح بأي نوع من القوافل بعبور اراضيها مجددا مهما يكن مصدرها أو نوعية القائمين عليها". واضاف ان "اعضاء قافلة شريان الحياة (التي نظمها النائب البريطاني جورج غالاوي) قاموا بأفعال عدوانية بل اجرامية على أرض مصر وشكك البعض في جهد مصر المتواصل لنصرة الفلسطينيين وقضيتهم".
وتابع ان "هناك آلية جديدة يمكن بمقتضاها تسليم المعونات للهلال الأحمر المصري بميناء العريش على ان تقوم السلطات بتسليمها الى الهلال الأحمر الفلسطيني داخل قطاع غزة".